السيد محمد الصدر

287

منة المنان في الدفاع عن القرآن

الأعمّ الأغلب بين الكفّار . وأمّا الضحك الثبوتي فهو يصدر ممّن يرى حقيقته في فلسفته ونظرته للكون والمجتمع وأنَّ فلسفة المؤمنين ونظرتهم خاطئةٌ ومتدنّيةٌ ، كالشيوعيّين والوجوديّين وأضرابهم ، وهم قلّةٌ ؛ لأنَّه عادةً لا يكون إلّا بعد قناعة الفرد بالفلسفة المادّيّة التي يسير عليها . إلّا أنَّه من المستطاع القول : إنَّ هذا غير موجودٍ إطلاقاً . أوّلًا : لأنَّ هؤلاء الكفّار وإن كان عندهم فلسفةٌ ونظرةٌ خاصّةٌ ، إلّا أنَّهم يعلمون أنَّ للمؤمنين فلسفةً ونظرةً مّا ، وليس عملهم سائباً أو متفرّقاً . فهم من هذه الناحية يحترمونهم وإن آمنوا بخطأ فلسفتهم ؛ لأنَّ كون الفرد أو المجموعة ذا فلسفةٍ في الحياة إنَّما هو نقطة قوّةٍ توجب الاحترام والتقدير في الجملة ؛ فإنَّ صاحب الفلسفة مهما كان فهو خيرٌ من الفرد المتسيّب البوّال على عقيبه . ثانياً : أنَّه لا يوجد إبرازٌ كاملٌ عن الكفّار بفلسفاتهم ولا برهان حقيقي على صحّتها ، وإنَّما هي متكوّنةٌ من استبعاداتٍ وظنونٍ لا أكثر ولا أقلّ . مضافاً إلى أطماعٍ دنيويّةٍ متدنّيةٍ . والكفّار يعلمون ذلك بلحاظ أنفسهم . إذن فضحكهم من المؤمنين لن يكون ثبوتيّاً حقيقيّاً ، وإنَّما هو ظاهري أو إثباتي ، كما سمّيناه . وبهذا نفهم : أنَّ قوله تعالى - فيما يأتي - : وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ « 1 » إنَّما هو كلامٌ مصلحي وشخصي ، وليس عن قناعةٍ وفلسفةٍ حقيقيّةٍ ودقيقةٍ .

--> ( 1 ) سورة المطفّفين ، الآية : 32 .